العلامة المجلسي

599

بحار الأنوار

قوله عليه السلام : في فترة . . الفترة : الانكسار والضعف وما بين الرسولين ( 1 ) ، وكنى عليه السلام بها هنا عن أمر الجاهلية . . أي إني لأخشى أن يكون أحوالكم في التعصبات الباطلة والأهواء المختلفة كأحوال أهل الجاهلية . قوله عليه السلام : ملتم فيها ميلة . . إشارة إلى ميلهم عنه عليه السلام إلى الخلفاء الثلاثة . وقول ابن أبي الحديد ( 2 ) - إشارة إلى اختيارهم عثمان يوم الشورى - يبطله قوله عليه السلام : أمور وغير ذلك . قوله عليه السلام : ولئن رد عليكم . . أي أحوالكم التي كانت أيام رسول الله صلى الله عليه وآله . قوله عليه السلام : ولو أشاء . . أي لو أشاء أن أقول فيما ملتم عن الحق ونبذتم الآخرة وراء ظهوركم بلفظ صريح لقلت ، لكني طويت عن ذكره وأعرضت عنه لعدم المصلحة فيه ( 3 ) ، ولم أصرح بكفركم وما يكون إليه مصير أمركم وما أكننتم ( 4 ) وأخفيتم في ضمائركم لذلك . وقوله عليه السلام : عفا الله عما سلف . . . أي عفا عمن تاب وأناب ورجع ، ويحتمل أن يكون من الدعاء الشائع في أواخر الخطب ، كقوله عليه السلام : غفر الله لنا ولكم . . وأمثاله ، وهذه الأدعية مشروطة ، وقيل : يحتمل أن يكون المعنى لو أشاء أن أقول قولا يتضمن العفو عنكم لقلت ، لكني لا أقول ذلك ، إذ لا مجال للعفو هنا ، ولا يخفى بعده .

--> ( 1 ) صرح به في مجمع البحرين 3 / 434 ، والصحاح 2 / 777 ، وغيرهما . ( 2 ) في شرحه على نهج البلاغة 10 / 62 ، خطبة 179 . ( 3 ) وضع في ( ك ) على : فيه ، ح ، أي رمز نسخة بدل . ( 4 ) في ( ك ) : اكتتم ، وهي مشوشة في الطبعتين .